محمد بن جرير الطبري

323

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

على امر الله مظهرا لأمره ، لا يرده عنه شيء فلما رأت قريش ان رسول الله ص لا يعتبهم من شيء يكرهونه مما أنكروه عليه من فراقهم وعيب آلهتهم ، ورأوا ان أبا طالب قد حدب عليه ، وقام دونه فلم يسلمه لهم ، مشى رجال من اشراف قريش إلى أبى طالب : عتبة ابن ربيعه ، وشيبه بن ربيعه ، وأبو البختري بن هشام ، والأسود بن المطلب ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، والعاص بن وائل ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج - أو من مشى اليه منهم - فقالوا : يا أبا طالب ، ان ابن أخيك قد سب آلهتنا ، وعاب ديننا ، وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا ، فاما ان تكفه عنا ، واما ان تخلى بيننا وبينه ، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه ، فنكفيكه فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا ، وردهم ردا جميلا ، فانصرفوا عنه ، ومضى رسول الله ص على ما هو عليه ، يظهر دين الله ، ويدعو اليه قال : ثم شرى الأمر بينه وبينهم حتى تباعد الرجال ، وتضاغنوا ، وأكثرت قريش ذكر رسول الله ص بينها ، وتذامروا فيه ، وحض بعضهم بعضا عليه ثم إنهم مشوا إلى أبى طالب مره أخرى ، فقالوا : يا أبا طالب ، ان لك سنا وشرفا ومنزله فينا ، وانا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا ، وانا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا ، وتسفيه أحلامنا ، وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو تنازله وإياك في ذلك ، حتى يهلك أحد الفريقين - أو كما قالوا ثم انصرفوا عنه ، فعظم على أبى طالب فراق قومه وعدواتهم له ، ولم يطب نفسا باسلام رسول الله ص لهم ولا خذلانه . حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثنا أحمد بن المفضل ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى : ان ناسا من قريش اجتمعوا ، فيهم أبو جهل